محمد بن علي الشوكاني

2132

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

أقول : هذا ممنوع ، لأن تعليم الطالب ههنا لا يكون بالرأين حتى يندرج في التقليد ، بل التعليم المطلوب ههنا هو تفسير الآي القرآنية ، وتبيين معاني الأحاديث النبوية ، وذكر صحيحها وسقيمها ، وليس من التقليد في شيء . قوله : ذا هم لم يصنعوا هذا الصنع . أقول : لا يلتبس على عاقل فرضا عن عالم التفرقة بين كتب التفسير وشروح السنة ، وبين كتب الفقه التي هي مجاميع الأداء غالبا ، فهذه الدعوى متعسفة . قوله : والذي أراده السائل عين ما وضعه الشافعي . . . . . الخ . أقول : إن الذي وضعه الشافعي مشتمل على أحكام ، بعضها راجع إلى الدليل ، وبعضها راجع إلى الرأي ، وبعضها حق ، وبعضها باطل ، وهو غير ما حررنا سابقا . قوله : والذي أراده السائل عين ما وضعه الشافعي إلخ . أولاً : هذا مما لا نزاع فيه ، ولا شك أن مطلوب الكل الوصول إلى الحق بأي ممكن ، ولهذا استحق المصيب أجرين ( 1 ) ، والمخطئ أجرًا ، وحسن المقصد لا يستلزم الإصابة ، ولو كان الأمر كذلك لما اختلف الناس في المسألة الواحدة على أقوال متعددة ، وستسمع لهذا البحث مزيد تحقيق عن قريب إن شاء الله تعالى . قوله : أنه مراد الله منه . أولاً : مراد الله من المجتهد إصابة الحق ، وليس مراد الله من كل مجتهد ما صح عنده ، لاسلتزامه دوران مراد الله بين المرادات ، وهو باطل ، ولا يستلزم ثبوت الأجر للمخطئ إصابة الحق ، ولو كان الأمر كذلك لما فضل عليه المصيب بمثل أجره ، لأن اشتراكهما في

--> ( 1 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم ( 7352 ) ومسلم رقم ( 171 ) وأحمد ( 4 / 198 ، 204 ) من حديث عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يقول : « : إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ثم أخطأ فله أجر ) ) . أنظر تخريج الحديث بطرقه في « إرشاد الفحول » ( ص 850 - 851 ) بتحقيقنا .